ابو البركات

144

الكتاب المعتبر في الحكمة

والهرب فلما ذا ليت شعري تراد ألعينها ومن حيث هي حركة أو لأمر ينال بها والحركة لا تراد من حيث هي حركة لان كل مطلوب بها أولا فأولا متروك أولا فأولا وكل تجدد منها تصرم وكل تصرم منها تجدد وكل موجود منها معدوم وكل معدوم منها موجود ولو أريدت لعينها لما تعين لها جهة ولا مأخذ ولا سرعة محدودة ولا بطء محدود فالحركة لا تراد لعينها وانما تراد لشئ مما فيه الحركة المكانية لمكان والاستحالية لكيفية فالوضعية الدورية لما ذا ودوامها لما ذا فان الحركة تنقطع بل المحرك يكف عند بلوغه بالحركة إلى ما لا جله حرك فالحركة الدورية الدائمة التي لا تكف محركها اما لان ما لأجله لا ينتهى اليه أو لأنه إذا انتهى اليه في وقت تجدد له إرادة في غيره ولا يجوز أن تكون السماويات « 1 » تتحرك ابدا إلى غاية لا تنتهى إليها فان ما لا نهاية له لا يوجد ولا يكون سببا غائيا لحركة ولو كان كذلك في حركة إرادية لقد كانت غاية العذاب فان المريد يزداد عند القرب شوقا والشوق يؤذى مع عدم النيل فالأذى الدائم يقترن بالشوق الدائم إلى غاية لا تنال ولا يخرج السبب الغائى في الحركة الدورية عن ما فيه الحركة اعني عن وضع فكيف يكون هذا الوضع . فنقول ان المتحرك انما يتحرك بالقياس إلى ساكن أو إلى متحرك آخر يخالفه في حركته في مأخذ وجهه وسرعة أو بطء ولو تحركا معا في الجهة والمأخذ والسرعة والبطء لما افترقا فحركتهما ان كانت فبالقياس إلى ثالث يفارقانه معا فان الحركة مفارقة بقرب وبعد فإذا لم توجد مفارقة ولا مفارق فلا حركة وأحق ما كانت الحركة بالقياس إلى ساكن ولا ساكن فيما نشعر به سوى الأرض وما يليها والحركات السماوية تستكبرها العقول وتكبر محركاتها عن أن تكون بالقياس إلى الأرض ولا جلها وان كان قد قال بذلك من قال إنها لا جلها ولأجل ما فيها من كون وفساد فبالشروق يكون الكون وبالغروب الفساد وبالعرضية المائلة تختلف الفصول وتمتلئ البطون وقتا بحبل المعادن والنبات والحيوان شتاء وولادها ربيعا وصيفا وفسادها خريفا فلو كانت الأفلاك دون النجوم لما اختلف اختلاف الأوقات

--> ( 1 ) سع - السماوات .